السيد كمال الحيدري

55

في ظلال العقيدة والأخلاق

لجهنّم ؛ لقوله سبحانه : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ « 1 » . قال الشيرازي في الأسفار : « إنّه وقع الاختلاف في تعيين هذه الأبواب ، فقيل هي المدارك السبعة للإنسان ، وهى الحواس الخمس والحاسّتان الباطنتان أعنى الخيال والوهم ، وهذه الأبواب كما أنّها أبواب دخول النيران ، كذلك هي أبواب دخول الجنان إذا استعملها الإنسان في الطاعات ولاقتناء الخيرات . . . وبالجملة استعملها فيما خلقت لأجله ، وللجنّة باب ثامن مختصّ بها هو باب القلب . وذلك أنّ كلًا من المشاعر السبعة باب إلى الشهوات الدنياوية التي ستصير نيرانات محرقة وهيئات معذّبة للنفوس في الآخرة ، وهى أيضاً إذا استعملت في طريق الخير أبواب إلى إدراك الحقائق وفعل الحسنات التي بها يثاب في العاقبة ويصعد إلى الملكوت ويدخل في الجنّة مع زمرة الملائكة . وبالجملة لكلّ من هذه المشاعر والمدارك باطن وظاهر ، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قِبله العذاب ، فظواهرها أبواب مفتوحة إلى عالم الجحيم أو إلى ما به استحقاقية الدخول إلى الجحيم ، وبواطنها أبواب مفتوحة إلى عالم الجنان أو إلى ما به استحقاقية دخولها . وإذا غلقت أبواب النيران ، فتحت أبواب الجنان ، بل هي على شكل الباب الذي إذا فتح على موضع انسدّ عن موضع آخر ، فعين غلق أبواب إحداهما

--> ( 1 ) الحجر : 45 44 .